السيد محمد تقي المدرسي

176

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الآثار من حينه « 1 » . ( مسألة 22 ) : الرضا الباطني التقديري لا يكفي في الخروج عن الفضولية ، فلو لم يكن ملتفتاً حال العقد إلى أنه كان بحيث لو كان حاضراً وملتفتاً كان راضياً لا يلزم العقد عليه بدون الإجازة ، بل لو كان حاضراً حال العقد وراضياً به ، إلا أنه لم يصدر منه قول ولا فعل يدل على رضاه ، فالظاهر أنه من الفضولي فله أن لا يجيز . ( مسألة 23 ) : إذا كان كارهاً حال العقد إلا أنه لم يصدر منه رد له ، فالظاهر صحته بالإجازة ، نعم لو استؤذن فنهى ولم يأذن ومع ذلك أوقع الفضولي العقد يشكل صحته بالإجازة لأنه بمنزلة الرد « 2 » بعده ، ويحتمل صحته بدعوى الفرق بينه وبين الرد بعد العقد فليس بأدون من عقد المكره الذي نقول بصحته إذا لحقه الرضا ، وإن كان لا يخلو ذلك أيضاً من إشكال . ( مسألة 24 ) : لا يشترط في الفضولي قصد الفضولية ولا الالتفات إلى ذلك ، فلو تخيل كونه ولياً أو وكيلًا وأوقع العقد فتبين خلافه يكون من الفضولي ويصح بالإجازة . ( مسألة 25 ) : لو قال في مقام إجراء الصيغة : زوجت موكلتي فلانة ، مثلًا مع أنه لم يكن وكيلًا عنها ، فهل يصح ويقبل الإجازة أو لا ، الظاهر الصحة ، نعم لو لم يذكر لفظ فلانة ونحوه ، كأن يقول : زوجت موكلتي ، وكان من قصده امرأة معينة مع عدم كونه وكيلًا عنها يشكل صحته بالإجازة « 3 » . ( مسألة 26 ) : لو أوقع الفضولي العقد على مهر معين ، هل يجوز إجازة العقد دون المهر أو بتعيين المهر على وجه آخر من حيث الجنس أو من حيث القلة والكثرة ؟ فيه إشكال ، بل الأظهر عدم الصحة في الصورة الثانية وهي ما إذا عين المهر على وجه آخر كما أنه لا تصح الإجازة مع شرط لم يذكر في العقد أو مع إلغاء ما ذكر فيه من الشرط « 4 » .

--> ( 1 ) وهو المراد من قولهم بأثر رجعي . ومعناه اعتبار العقد صحيحا من حينه وترتيب كل الآثار الشرعية على ذلك . ( 2 ) كونه كذلك ضعيف ، والأشبه صحة الإجازة والعقد بعدها . ( 3 ) المعيار هو قصدها والتعبير عنها تعبيرا مفهوما عند العرف ، فلو تم ذلك بهذه الصيغة فالعقد صحيح بعد الإجازة وإلّا فمشكل . ( 4 ) الظاهر أن المعيار في الشرط والشطر ( الجزء من العقد ) مثل المهر وفي بعض التفاصيل ، أن المعيار هو مدى تقيد العقد به ، فلو كان العقد من دونهما شيئا آخر عرفا أو عند المتعاقدين فالعقد باطل ولا تصلحه الإجازة ، لفقد الرضا وهو حقيقة العقد وإلّا فيمكن إصلاحه بالإجازة ، وطريق الاحتياط واضح عادة .